السيد نعمة الله الجزائري
155
عقود المرجان في تفسير القرآن
وجيء به على لفظ الماضي لأنّ كلّ ما هو كائن قد كان . « 1 » [ 9 ] [ سورة الطلاق ( 65 ) : آية 9 ] فَذاقَتْ وَبالَ أَمْرِها وَكانَ عاقِبَةُ أَمْرِها خُسْراً ( 9 ) « وَبالَ أَمْرِها » : عقوبة كفرها ومعاصيها . « خُسْراً » لا ربح فيه أصلا . « 2 » [ 10 - 11 ] [ سورة الطلاق ( 65 ) : الآيات 10 إلى 11 ] أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً فَاتَّقُوا اللَّهَ يا أُولِي الْأَلْبابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْراً ( 10 ) رَسُولاً يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِ اللَّهِ مُبَيِّناتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صالِحاً يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً ( 11 ) « أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذاباً شَدِيداً » . تكرير للوعيد وبيان لما يوجب التقوى المأمور به في قوله : « فَاتَّقُوا اللَّهَ » . ويجوز أن يكون المراد بالحساب استقصاء ذنوبهم وإثباتها في صحف الحفظة وبالعذاب ما أصيب به عاجلا . « ذِكْراً رَسُولًا » . يعني بالذكر جبرئيل ، لكثرة ذكره ، أو لنزوله بالذكر وهو القرآن ، [ أو ] لأنّه مذكور في السماوات أو : ذا ذكر ، أي شرف ، أو محمّدا صلّى اللّه عليه وآله لمواظبته على تلاوة القرآن أو تبليغه . وعبّر عن إرساله بالإنزال ترشيحا أو لأنّه مسبّب عن إنزال الوحي وأبدل عنه رسولا للبيان . أو أراد به القرآن ورسولا منصوب بمقدّر مثل أرسل . أو ذكرا [ مصدر و ] الرسول مفعول له أو بدله على أنّه بمعنى الرسالة . يَتْلُوا عَلَيْكُمْ » . حال من اسم اللّه أو صفة رسولا . « لِيُخْرِجَ الَّذِينَ » ؛ أي : ليحصل لهم ما هم عليه الآن من الإيمان والعمل الصالح . أو : ليخرج من علم أو قدّر أنّه يؤمن . « مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ » : من الضلالة إلى الهدى . « قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقاً » . فيه تعجّب وتعظيم لما رزقوا من الثواب . « 3 » « يُدْخِلْهُ » . أهل المدينة والشام بالنون . « 4 »
--> ( 1 ) - الكشّاف 4 / 560 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 503 . ( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 503 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 466 .